اختُتمت فعاليات الدورة العاشرة من "مهرجان الذيد للرطب"، التي نظمتها غرفة تجارة وصناعة الشارقة بمركز إكسبو الذيد على مدار أربعة أيام، في نسخة استثنائية احتفت بمرور عقد كامل على انطلاق أحد أبرز المهرجانات الزراعية والتراثية في دولة الإمارات، حيث استقطب الحدث أكثر من 35 ألف زائر بزيادة لافتة بلغت 15% مقارنة بالدورة الماضية، وحقق مبيعات تجاوزت مليوني درهم، وشهد تتويج 110 فائزاً في مسابقاته المتنوعة.
وخلال حفل الختام، كرّم سعادة عبد الله سلطان العويس، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة، الفائزين بجوائز مسابقات المهرجان والجهات الداعمة والشركاء الاستراتيجيين، مثمناً جهود اللجان المنظمة وجميع الجهات المشاركة التي أسهمت في إنجاح الحدث الذي شهد مشاركة واسعة من كبار مزارعي النخيل ومنتجي الرطب من مختلف إمارات الدولة، إلى جانب الأسر المنتجة وعدد من الجهات الحكومية والشركات المتخصصة في القطاع الزراعي ومشاتل فسائل النخيل عالية الجودة، التي عرضت أحدث الحلول والتقنيات الموجهة للمزارعين.
حضور رسمي واسع
وشهدت الدورة العاشرة من المهرجان توسعاً ملحوظاً في المساحة المخصصة للفعاليات والأجنحة المشاركة، إلى جانب زيادة في عدد المشاركين، بما عكس النمو المتواصل الذي يحققه الحدث عاماً بعد عام، كما حظي المهرجان بحضور لافت لعدد من أصحاب المعالي الوزراء وكبار المسؤولين ورؤساء المجالس البلدية وممثلي الجهات الحكومية والاتحادية، الذين اطلعوا على ما يقدمه المهرجان من مبادرات ومشروعات داعمة للقطاع الزراعي، كما استقطب الحدث اهتماماً واسعاً من مختلف وسائل الإعلام، إلى جانب صناع المحتوى والمؤثرين الذين توافدوا على مدار أيام المهرجان الأربعة لتغطية فعالياته، الأمر الذي أسهم في تعزيز حضوره الإعلامي وإبراز مكانته كإحدى أبرز المنصات الوطنية الداعمة للقطاع الزراعي والتراث الإماراتي.
المصنع الوطني للأغذية
وتضمن المهرجان عرضاً لمشروع "المصنع الوطني للأغذية" الذي تنفذه غرفة الشارقة في منطقة حمدة بمدينة مليحة بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 5 آلاف طن متري، وحظيت منصة المشروع بإقبال لافت من الزوار والمزارعين والمهتمين بالقطاع الزراعي الذين اطلعوا على الخدمات التي سيوفرها للمزارعين والشركات الزراعية ومصنعي الأغذية، من تصنيع التمور وفرزها وتدريجها وتعبئتها وإنتاج معجون التمر ودبس التمر، إلى معالجة الخضروات وتجفيفها وخدمات التصنيع والتعبئة للغير والتخزين الجاف والمبرد وتجهيز المنتجات للتصدير.
حدث زراعي واقتصادي استراتيجي
وأكد سعادة عبد الله سلطان العويس أن مهرجان الذيد للرطب يمثل حدثاً زراعياً واقتصادياً استراتيجياً يأتي ضمن جهود غرفة تجارة وصناعة الشارقة نحو تطوير منظومة متكاملة لدعم القطاع الزراعي، بما يجسد الرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في بناء اقتصاد متنوع ومستدام، لافتاً إلى أن المهرجان أثبت دوره كمنصة فاعلة في تعزيز التنافسية بين المزارعين وتحفيزهم على الارتقاء بجودة إنتاجهم، وأسهم في تحويل زراعة النخيل من نشاط تقليدي إلى قطاع يستند إلى معايير الجودة والابتكار، مضيفاً أن الغرفة تنظر إلى المرحلة المقبلة بطموح أكبر، إذ تعمل على دعم التصنيع الزراعي وربط المزارع بالصناعة والتسويق وسلاسل القيمة، بما يعزز مكانة إمارة الشارقة في منظومة الإنتاج الزراعي المستدام.
توثيق الموروث
من جهته أكد سعادة محمد أحمد أمين العوضي، مدير عام غرفة تجارة وصناعة الشارقة، أن مرور عقد كامل على انطلاق المهرجان يحمل دلالات على نجاح النموذج المعرفي الذي تبنته الغرفة، إذ بات الحدث منصة لتوثيق الموروث الزراعي ونقله إلى الأجيال الناشئة، لأن الحفاظ على شجرة النخيل بوصفها رمزاً للهوية الوطنية يتطلب استثماراً مستمراً في المعرفة والابتكار، وأضاف سعادة العوضي أن الغرفة عملت على تطوير المهرجان ليواكب احتياجات القطاع الزراعي ويرفع كفاءة الخدمات المقدمة للمزارعين، إلى جانب ربط المزارعين بالشركات المتخصصة والخبراء بما يسهم في رفع الإنتاجية وتحسين جودة المحاصيل، وتنشيط الحركة الاقتصادية في المنطقتين الوسطى والشرقية بإمارة الشارقة.
تكامل مؤسسي ومجتمعي
إلى ذلك قال محمد مصبح الطنيجي، المنسق العام للمهرجان إن الحدث عزز هذا العام مكانته من خلال المزيد من الشركات الزراعية المتخصصة والأسر المنتجة، بما يجسد التكامل بين الجهود المؤسسية والمبادرات المجتمعية في دعم الاقتصاد المحلي، ويبرز أهمية الاستدامة في زراعة شجرة النخيل ومساهمة مجتمع الإمارة في الحفاظ على الهوية الإماراتية من خلال إحياء الفعاليات التراثية المتنوعة التي أقيمت إلى جانب المسابقات الزراعية، لتشكل منظومة متكاملة نجحت في تعريف الزوار بأصول التراث الزراعي الإماراتي وما تمثله شجرة النخيل في الثقافة المحلية.
مسابقات لتحفيز المزارعين
وشكلت الدورة العاشرة محطة استثنائية في مسيرة المهرجان حيث شهد أجندة حافلة بالمسابقات التنافسية الموزعة على مدار أربعة أيام، إذ انطلقت أولى المنافسات بمسابقتَي مزاينة رطب الخنيزي ومزاينة الليمون المحلي، تلتها مسابقتا مزاينة رطب الخلاص ومزاينة التين الأحمر، ثم مزاينة رطب الشيشي إلى جانب مسابقة خرايف الرطب الحديثة والقديمة من المنازل المخصصة للنساء، واختُتمت الأجندة بمسابقتَي "نخبة الذيد العامة" المفتوحة لجميع المشاركين و"نخبة الذيد الخاصة" المخصصة لمزارعي الإمارات الشمالية، إضافة إلى مسابقة مزاينة رطب الخرايف المخصصة للأطفال.
منصة معرفية متكاملة
وواصل المهرجان أداء دوره بوصفه منصة لنقل المعرفة الزراعية من خلال سلسلة من الورش الإرشادية والندوات التوعوية اليومية التي قدمها خبراء ومختصون، وتناولت أنواع النخيل وأساليب العناية بها وطرق الحصاد الحديثة والممارسات الزراعية المستدامة، إلى جانب استعراض أحدث التقنيات التي تسهم في رفع الإنتاجية وتحسين جودة المحاصيل، بما أتاح للمزارعين فرصة الاطلاع على ما يدعم تطوير مزارعهم والتعريف بالأصناف الجديدة وتوسيع فرص تسويق إنتاجهم، وأتاح للزوار التعرف إلى تطور قطاع زراعة النخيل والصناعات المرتبطة به.
واستهدفت الفعاليات التوعوية التي تضمنها المهرجان رفع الوعي المجتمعي بأهمية الزراعة النظيفة وتشجيع المزارعين على الارتقاء بجودة إنتاج الرطب بعيداً عن الاعتماد على الأسمدة الكيميائية، إلى جانب حرص اللجنة المنظمة على تطوير المسابقات وآليات التنظيم والبرامج التوعوية بما يوسّع مشاركة مختلف فئات المجتمع ويشجع الأجيال الجديدة على الارتباط بالموروث الزراعي الإماراتي.
تمكين ووجهة عائلية واقتصادية متكاملة
ووفر المهرجان للأسر المنتجة المشاركة منصة حيوية لعرض منتجاتها التي جمعت بين التراث الأصيل والابتكار، وحظيت المعروضات باهتمام الزوار حيث تنوعت بين المشغولات الحرفية المصنوعة من سعف النخيل والأطباق الشعبية الأصيلة ومنتجات مبتكرة كالعسل المحلي الطبيعي والبهارات المُعدة وفق خلطات عائلية متوارثة والقهوة العربية الأصيلة، في تحويل لمنتجات النخيل إلى مشغولات تجمع بين القيمة الاقتصادية والجمالية.
وقدم المهرجان لزواره تجربة متكاملة جمعت بين التسوق والتراث والمعرفة والترفيه، حيث أتاح لهم التعرف إلى أجود أنواع الرطب والفواكه المحلية والاطلاع على الابتكارات الزراعية الحديثة والاستمتاع بالفعاليات التراثية والثقافية التي أبرزت مكانة شجرة النخيل في الهوية الإماراتية.