استضافت غرفة تجارة وصناعة الشارقة في مقرها الخميس الماضي الرئيس يوري كاغوتا موسيفيني، رئيس جمهورية أوغندا، على رأس وفد حكومي رسمي رفيع المستوى، في لقاء عمل موسع ناقش عدداً من القضايا الاقتصادية ذات الاهتمام المشترك.
وبحث اللقاء الذي عقد بحضور سعادة عبدالله سلطان العويس رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة، سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية بين إمارة الشارقة وجمهورية اوغندا، وأوجه تطوير التعاون بين الجانبين بما في ذلك الحاجة إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين خاصة في مجالات الطاقة والصناعة والزراعة وتبادل الزيارات والاستثمارات في شتى المجالات.
وشهد اللقاء حضور عدد كبير من قطاعات الاعمال من الجانبين، في إطار حرص الطرفان على تنمية التعاون المشترك بينهما، وتقوية العلاقات التجارية والتنسيق لتعزيز الاستثمار المتبادل بين اوغندا والشارقة في إطار من المساواة والفائدة المشتركة.
وحضر اللقاء من جانب الغرفة الشيخ ماجد بن فيصل القاسمي النائب الأول لرئيس الغرفة، ووليد عبد الرحمن بوخاطر النائب الثاني لرئيس الغرفة، وعدد من أعضاء مجلس الادارة، وسعادة خالد بن بطي الهاجري مدير عام غرفة الشارقة بالإضافة إلى كبار المسؤولين في غرفة تجارة وصناعة الشارقة. وعدد من المديرين ورؤساء مجموعات العمل القطاعية التابعة للغرفة، الى جانب نخبة من كبار المسؤولين بمجتمع الاعمال في الشارقة، في حين ضم الوفد الاوغندي عدداً من كبار المسؤوليين الحكوميين ومن أبرزهم إيرين مونولي، وزير الطاقة والتعدين وتطوير المعادن، والفريق هنري توموكوندة، وزير الأمن الوطني، وهنري أوريم أوكيلو، وزير دولة للشؤون الخارجية، وأنيت إيفلين، وزير المالية العامة للاستثمار والخصخصة، وأنيميشا جايانت مادفاني، سفير جمهورية أوغندا لدى الدولة، وعدد من المسؤولين.
وفي مستهل اللقاء، رحّب سعادة عبدالله العويس رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة، بالرئيس الاوغندي والوفد المرافق له، متمنياً أن تسهم هذه الزيارة في تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والتعاون بين البلدين الصديقين.
وقال العويس: "تأتي هذه الزيارة كثمرة للزيارات التي نظمتها غرفة الشارقة في العام السابق إلى عدد من دول القارة السمراء، ضمن مساعي غرفة الشارقة لترسيخ حضورها في الأسواق الأفريقية الواعدة، وإيجاد السبل الكفيلة بزيادة حجم التعاون التجاري والاقتصادي ومجالات التعاون الاستثماري بين الجانبين".
وأشار العويس إلى أن غرفة الشارقة تُقدّر عالياً هذه الزيارة، وتتطلع قُدماً إلى البناء عليها وتوطيد أواصر العلاقات بين جمهورية اوغندا وإمارة الشارقة، وصولاً إلى التعاون في مختلف المجالات المتاحة لخدمة مصالح الجانبين، لافتاً إلى أن غرفة الشارقة حريصة على تعزيز التقارب الاقتصادي بين مجتمعي الأعمال في الشارقة وأوغندا وكافة نظرائها في دول العالم.
وقال العويس: "أن الزيارات التي قادتها الغرفة الى عدد من الدول الأفريقية خلال السنوات الماضية ساهمت بتقوية وتطوير العلاقات الاقتصادية للإمارة مع الكثير من دول القارة الأفريقية التي تمثل أسواقا واعدة وتقدم فرصا كبيرة لرجال الأعمال الإماراتيين، وأيضاً كان لها الأثر الكبير في بناء جسور التعاون والتنسيق لتوفير التسهيلات اللازمة للطرفين لبناء علاقات تجارية واستثمارية مستدامة. لافتاً إلى أن غرفة الشارقة حريصة على الدفع الإيجابي باتجاه تطوير هذه العلاقات والمصالح وترسيخها".
وأكد العويس أن هذه الزيارة الرئاسية تعكس السمعة الحسنة التي تحظى بها إمارة الشارقة ومكانتها الاقتصادية المتميزة على المستوى العالمي، في ظل التوجيهات السديدة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة والمتابعة الحثيثة من سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة، التي تعزز اسم الإمارة كمركز إقليمي على خارطة التجارة العالمية.
من جانبه هنأ الرئيس يوري كاغوتا موسيفيني، رئيس جمهورية أوغندا قيادة دولة الامارات وشعبها بمناسبة يوم العلم مؤكداً حرص بلاده على تعميق أواصر العلاقات الثنائية مع دولة الإمارات العربية المتحدة عموماً وإمارة الشارقة ضمناً، مبدياً إعجابه بالمستوى الحضاري الراقي الذي وصلت إليه الإمارات ودورها الاقتصادي البارز على مستوى المنطقة والعالم، منوهاً بالرؤية الاقتصادية الناجحة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ومكانته الثقافية المرموقة.
وأشار الرئيس موسيفيني إلى أن زيارة الوفد الاوغندي إلى غرفة الشارقة تهدف إلى تعريف مجتمع الأعمال في هذه الإمارة الحيوية على مناخ الأعمال والفرص الاستثمارية المتوفرة في اوغندا وتوثيق العلاقات بين مجتمعي الأعمال في كلا البلدين، حيث قدم خلال كلمته عرضاً وافياً عن الأوضاع الاقتصادية والفرص الاستثمارية المتاحة أمام رجال الأعمال والمستثمرين مشيراً إلى أن هذه الفرص عديدة ومتنوعة وتغطي القطاعات الرئيسية وخاصة البنية التحتية وخدمات النقل.
وتحدث موسيفيني عن مزايا الاقتصاد الاوغندي وطبيعة النشاط التجاري الخارجي لبلاده، مستعرضاً أهم القطاعات الزراعية والصناعية والتجارية التي تزخر بها بلاده مثل زراعة البن التي تشكل اهم المحاصيل الزراعية والتي تعد خامس اكبر منتج للبن في العالم، الى جانب الثروات المعدنية المتوفرة في اوغندا مثل الحديد والنحاس والقصدير، منوهاً الى اهمية الاستثمار في عدد من القطاعات الاقتصادية مثل الصناعات الغذائية والتعدينية والنقل وغيرها من القطاعات الاخرى، داعياً مجتمع الأعمال الإماراتي للاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في اوغندا.
وأكد الرئيس الاوغندي ان بلاده تضم فرص متنوعة للاستثمار، ويرغب في بناء علاقات طويلة الامد مع مجتمع الاعمال في الامارات والشارقة، حيث تعتبر اوغندا وجهة جاذبة للمستثمرين في ظل المحفزات الاستثمارية التي تتمتع بها اوغندا من حيث الامان والتسهيلات الائتمانية، واللوائح التنظيمية والقانونية، والتسهيلات الحكومية، والبنية التحتية القوية، والموقع الجغرافي الاستراتيجي في قلب القارة الافريقية مما يسهم في عبور السلع الى العديد من التكتلات الاقتصادية مثل السوق المشتركة لشرقي وجنوب إفريقيا الكوميسا(Comesa)، وهي منطقة تجارة تفضيلية تمتد من ليبيا إلى زيمبابوي، وتضم في عضويتها 19 دولة.
وأشار موسيفيني أن اوغندا تمنح العديد من المزايا الحصرية للمستثمرين مثل الاعفاء من الضرائب عند بدء الاستثمار وتسهيل الاجراءات والحصول على التراخيص اللازمة لبدء الاستثمار من خلال مراجعة مكتب واحد فقط وهو مكتب وزيرة الاستثمار، لافتاً أيضا إلى أن سياسات تشجيع الاستثمار مواتية لجميع القطاعات الاقتصادية وهي أيضا عامل جذب للمستثمرين. ومن عوامل الجذب الأخرى وفرة المواد الخام في أوغندا مثل المعادن والأخشاب وموارد المياه العذبة.
من جهته، قال سعادة خالد بن بطي الهاجري مدير عام غرفة الشارقة، إن هذا اللقاء المهم مع الرئيس الاوغندي والوفد المرافق له من شأنه أن يؤسس لمرحلة جديدة ومثمرة من العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين الشارقة وأوغنده، وأن يفتح الباب واسعاً أمام رجال الأعمال والمؤسسات من البلدين للتعرف على مناخ الأعمال وفرص التعاون والاستثمار المتوفر لدى الجانبين، منوهاً ان زيارة رئيس جمهورية اوغندا والوفد المرافق له سيكون لها كبير الاثر في دفع علاقات التعاون الاقتصادي بين البلدين الى الامام وستساهم في تعزيز التعاون وتنشيط المبادلات التجارية وزيادتها من خلال تشجيع الاستثمار في البلدين.
وأضاف بن بطي الى اهتمام رجال الأعمال بإمارة الشارقة باستكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة في أفريقيا بشكل عام وفي أوغندا على وجه الخصوص، لافتا الى ان أفريقيا سوق كبيرة وتنمو بسرعة، فيما تعتبر أوغندا وجهة استثمارية جيدة لرجال الأعمال الراغبين بتوسيع اعمالهم، مضيفاً انه يمكن لرجال الأعمال من الشارقة واوغندا بناء شراكات في مجالات الزراعة والصناعات الغذائية والتعدين واستكشاف النفط، فضلا عن السياحة. مضيفاً اننا على ثقة بأن أعضاء الغرفة ومجتمع الإعمال في الشارقة من خلال هذا اللقاء قد كوّنوا صورة واضحة عن بيئة الأعمال الاوغندية.
وتحدث خلال اللقاء عدد من ممثلي مجتمع الأعمال في الشارقة مع نظرائهم الاوغنديين، حيث جرى تبادل الآراء والتعرف على الفرص المتاحة لدى كل منهما، بغية تعزيز أوجه التعاون بينهما ودراسة إمكانية إقامة مشروعات مشتركة تخدم مصلحة الطرفين.
وفي نهاية اللقاء اصطحب عبدالله سلطان العويس الرئيس الاوغندي والوفد الزائر الى المعرض الدائم للمنتجات الصناعية المحلية في غرفة الشارقة الذي يوفر للزوار من مخلتف الدول فرصة لاكتشاف ودراسة مجموعة واسعة من المنتجات التي تعرض لأكثر من 180 منشأة في حوالي 191 منصّة عرض، والتي تغطي 30 مجالاً في القطاعات الصناعية مثل المواد الغذائية، الكهربائيات، والمواد الكيميائية، ومواد البناء، والأدوات الصحية، ومنتجات البلاستيك، والأدوية، ومعدات النفط والغاز وغيرها. واستمع الوفد لشرح عن أهم الخدمات التي تقدمها غرفة الشارقة لتسهيل عمل الشركات وقطاع الأعمال في الإمارة، حيث تحرص الغرفة على تعزيز مكانة الشارقة كوجهة استثمارية للشركات وقطاعات الأعمال سواء المحلية أو الدولية، والمساهمة الإيجابية والفعالة في تنمية الاقتصاد الوطني.
وفي ختام الجولة اعرب اعضاء الوفد الاوغندي عن سعادتهم بهذا اللقاء، الذي أتاح لهم فرصة التعرف عن قرب على المناخ الاستثماري في الشارقة وما تزخر به من فرص واعدة في العديد من القطاعات الاقتصادية، مشيدين بدور غرفة تجارة وصناعة الشارقة في تعزيز مكانة الإمارة على خريطة الاستثمار العالمي، مؤكدين على رغبة الوفد في توسيع تعاونه وشراكاته مع الشركات الاماراتية العاملة في امارة الشارقة وخاصة في القطاعات التي تخدم عملية التنمية المستدامة بين البلدين الصديقين.
من الجدير بالذكر ووفق آخر الإحصائيات، نمت الصادرات الأفريقية إلى الإمارات بنسبة 11% خلال السنوات الخمس الماضية، وصنفت الإمارات في المركز رقم 19 لأكثر الدول تصديراً لأفريقيا، حيث بلغت نسبة الصادرات 1.1% من إجمالي الصادرات الأفريقية.