بحثت غرفة تجارة وصناعة الشارقة آفاق تطوير العلاقات الاقتصادية وتعزيز التعاون الاستثماري مع مجتمع الأعمال في جمهورية صربيا، وذلك خلال "ملتقى الأعمال بين الشارقة وصربيا" الذي نظمته الغرفة في مقرها، في إطار سعيها لتعزيز أواصر التعاون الاقتصادي والتجاري بين إمارة الشارقة ومجتمعات الأعمال، استكمالاً لمسار العلاقات المتنامية بين الإمارات وصربيا وتفعيلاً لبنود اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة التي دخلت حيز التنفيذ في يونيو الماضي.
جاء ذلك بحضور الشيخ ماجد بن فيصل القاسمي النائب الأول لرئيس غرفة تجارة وصناعة الشارقة، ومعالي ستيفان نيكشيفيتش، وزير الدولة بوزارة التجارة الخارجية والداخلية في صربيا، وسعادة ميهايلو فيسوفيتش، نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة في صربيا، وسعادة حميد محمد بن سالم الأمين العام لاتحاد غرف الإمارات، وسعادة فلاديمير ماريتش، سفير جمهورية صربيا لدى الدولة، وسعادة أحمد النابودة، عضو مجلس إدارة غرفة الشارقة، والدكتورة فاطمة خليفة المقرب، مدير إدارة العلاقات الدولية بغرفة الشارقة، ومروان صالح العجلة مدير إدارة ترويج ودعم الاستثمار في مكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر "استثمر في الشارقة"، إلى جانب ممثلي مجتمع الأعمال المحلي وأعضاء الوفد الصربي الذي ضم نخبة من المستثمرين وممثلي القطاع الخاص والشركات والمؤسسات الاقتصادية.
نقطة انطلاق جديدة
ورحب الشيخ ماجد بن فيصل القاسمي في كلمته الافتتاحية بالوفد الصربي، وأكد أن الملتقى يمثل نقطة انطلاق جديدة ومحورية للشراكة الإماراتية الصربية، لا سيما بعد دخول اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين حيز التنفيذ في الأول من يونيو الماضي، مشيراً إلى أن الاتفاقية تشكل خارطة طريق واضحة لبناء مستقبل مشترك يعزز ازدهار اقتصاد البلدين، وأوضح أن الأرقام والمؤشرات تؤكد أن العلاقات بين الإمارات وصربيا تسير في الطريق الصحيح، حيث تعد الإمارات ثالث أكبر سوق للصادرات الصربية في منطقة الشرق الأوسط، والشريك التجاري الأول لها في الخليج العربي بنسبة تتجاوز 55% من إجمالي تجارتها مع المنطقة.
التزام بتعزيز الشراكة
وأشار الشيخ ماجد بن فيصل القاسمي إلى أن التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين بلغ 121.4 مليون دولار أمريكي في عام 2024، مسجلاً نمواً يعادل الضعف مقارنة بعام 2021، مع توقعات بوصوله إلى نصف مليار دولار في السنوات المقبلة، منوهاً إلى أن الاستثمارات الإماراتية في صربيا تخطت حاجز الـ4 مليارات دولار في مشاريع نوعية شملت قطاعات مهمة كالطاقة المتجددة والزراعة والخدمات اللوجستية، مؤكداً التزام غرفة الشارقة بتعزيز هذه الشراكة عبر توفير المنصات المناسبة لأصحاب الأعمال، وتشجيع تبادل الخبرات، وتسهيل إقامة المشاريع المشتركة التي تخدم المصالح الاقتصادية وتدعم النمو المستدام، معرباً عن ثقته بأن الملتقى سيشكل منصة فعالة لتعميق العلاقات وإطلاق مشاريع استثمارية مشتركة.
آفاق تعاون جديدة
من جانبه، أشار معالي ستيفان نيكشيفيتش، وزير الدولة بوزارة التجارة الخارجية والداخلية في جمهورية صربيا، إلى الإصلاحات الاقتصادية التي تشهدها بلاده والتحولات الرئيسية التي مرت بها في الجانب الاقتصادي والخطط والبرامج الحكومية الداعمة للاستثمار والإجراءات التنظيمية والتسهيلات التي اعتمدتها خلال السنوات الأخيرة لجذب الشركات الأجنبية، لافتاً إلى أن دولة الإمارات تُعد من أهم الشركاء الاقتصاديين لصربيا، معرباً عن ثقته بأن ملتقى الأعمال سيُسهم في فتح آفاق جديدة للتعاون، وسيمثل دفعة قوية لمسار العلاقات الاقتصادية، مؤكداً استعداد بلاده لتقديم كل التسهيلات الممكنة لتمكين المستثمرين الإماراتيين من الدخول إلى السوق الصربية والاستفادة من الإمكانات الكبيرة التي توفرها.
شريك استراتيجي
إلى ذلك، أشاد سعادة ميهايلو فيسوفيتش، نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة في صربيا بعمق العلاقات الاستراتيجية التي تربط صربيا بدولة الإمارات وإمارة الشارقة، مثمناً الدور الذي تلعبه الغرفة في مد جسور التواصل بين مجتمعي الأعمال، وأشار في كلمته إلى أن صربيا تنظر إلى الإمارات كشريك موثوق وداعم رئيسي للتنمية، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية الإيجابية التي تشهدها بلاده مما يفتح آفاقاً واسعة للتعاون، وأكد أن الوفد الصربي جاء محملاً برغبة حقيقية في بناء شراكات طويلة الأمد في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، والزراعة، والصناعة، مستفيداً من المزايا التنافسية التي تتيحها اتفاقية الشراكة الشاملة لرفع معدلات التبادل التجاري وتوسيع قاعدة الاستثمارات المتبادلة.
وتضمن برنامج الملتقى سلسلة من العروض التقديمية والجلسات النقاشية التي سلطت الضوء على المقومات الاقتصادية للجانبين، حيث قدمت غرفة الشارقة عرضاً تعريفياً شاملاً حول الخدمات والتسهيلات التي تقدمها الإمارة للمستثمرين الأجانب، مبرزة التنوع الاقتصادي والبنية التحتية المتطورة التي تجعل من الشارقة وجهة مفضلة للأعمال واستعرضت الغرفة خلال الملتقى ملامح البيئة الاستثمارية الجاذبة في الشارقة وما تقدمه من حوافز وتسهيلات لقطاع الأعمال، مؤكدة على دورها الأساسي في تيسير إقامة الشراكات الناجحة، فيما قدم مروان صالح العجلة مدير إدارة ترويج ودعم الاستثمار في مكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر "استثمر في الشارقة"، عرضاً للفرص الاستثمارية والخدمات التي تقدمها إمارة الشارقة والتسهيلات المتاحة للمستثمرين الراغبين في الاستثمار بالإمارة، من جانبها قدمت وكالة التنمية الصربية، عرضاً توضيحياً استعرضت خلالها أبرز الفرص الاستثمارية المتاحة في صربيا والحوافز المقدمة للمستثمرين.
اهتمام مشترك باستكشاف الفرص الواعدة
وشهد الملتقى حضوراً لافتاً عكس الاهتمام المتزايد من قبل المستثمرين في استكشاف الفرص المتبادلة، حيث جمع الملتقى عدداً من كبار المستثمرين من الجانبين لاستكشاف الفرص الواعدة في مختلف القطاعات الاقتصادية واستعراض المشهد الاقتصادي المحفز في إمارة الشارقة، في مقابل الفرص الاستثمارية التي تتيحها صربيا كبوابة استراتيجية لأسواق البلقان وأوروبا.
وتضمن الملتقى جلسات تعارف مفتوحة ولقاءات ثنائية بين ممثلي القطاع الخاص من الجانبين، وشكلت النقاشات الثنائية التي تلت الجلسات الرسمية فرصة لتبادل الأفكار والرؤى حول آليات الاستفادة من التسهيلات الجمركية واللوجستية الجديدة، مما يمهد الطريق لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي المثمر الذي يعود بالنفع على مجتمعي الأعمال في الشارقة وصربيا، واختتم الملتقى بتأكيد أهمية تعزيز التواصل المباشر بين القطاع الخاص في البلدين، والدور الذي تلعبه ملتقيات الأعمال في تحويل الاتفاقيات الحكومية إلى مشاريع استثمارية متبادلة.