تشارك غرفة تجارة وصناعة الشارقة كشريك استراتيجي في "الملتقى الاستثماري للثروة الحيوانية" الذي تنظمه "الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي" في عاصمة الجمهورية الإسلامية الموريتانية نواكشوط في 13 نوفمبر المقبل، بالتعاون مع وزارة البيطرة الموريتانية واتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي.
ويهدف الملتقى الذي يعقد تحت رعاية معالي الوزير الأول المهندس يحيى ولد حدمين، إلى تحقيق مجموعة من الطموحات الجادة لتعزيز الاستثمار في موريتانيا من خلال التعريف بمقدرات موريتانيا في مجال الثروة الحيوانية، وعرض الفرص الاستثمارية الواعدة في هذا المجال، بالإضافة إلى الحصول على تمويلات وعقد شراكات لإقامة مشاريع حيوية ترفع من أداء الثروة الحيوانية ومساهمتها في دفع عجلة النمو في موريتانيا.
كما يهدف الملتقى الذي سيقام في قاعة قصر المؤتمرات بالعاصمة نواكشوط، إلى بحث سبل تعزيز الصناعات والاستثمارات القائمة على الثروة الحيوانية في ظل الاستثمارات المتوقعة من الجهات المشاركة والعمل مع الشركاء على تجاوز الوضعية الحالية والانتقال من الإنتاج بهدف الاكتفاء إلى الإنتاج للتسويق والتصدير.
وقال سعادة عبدلله سلطان العويس رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة، إن مشاركتنا في تنظيم الملتقى الاستثماري للثروة الحيوانية في موريتانيا الشقيقة كشريك استراتيجي، يأتي انطلاقا من حرص غرفة الشارقة وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، على الإسهام في توثيق الروابط وتوطيد العلاقات الهادفة إلى تعزيز التعاون المثمر لخدمة العمل العربي المشترك في مختلف قطاعاته ومجالاته تماشياً مع السياسة الحكيمة لدولة الإمارات والرامية إلى تحقيق التكامل العربي على كافة المستويات والإسهام في الوقت ذاته بتنمية وتعزيز مجالات التعاون الاقتصادي بين دولة الإمارات وموريتانيا.
وأضاف العويس أن الملتقى يمثل فرصة مؤاتية للتعرف عن قرب على طبيعة ومجالات وفرص الاستثمار في قطاع الثروة الحيوانية الهام والحيوي المرتبط ارتباطا وثيقاً بالأمن الغذائي العربي، معتبراً أن الملتقى يشكل نافذة لآفاق أرحب أمام قطاع الأعمال الخاص ليسهم في إيجاد الحلول العملية لتأمين سلة الغذاء العربي وتمويلها عبر إطلاق مشاريع استثمارية واعدة ومجدية، حيث يشكل الاستثمار في مجال الأمن الغذائي اليوم أولوية لمختلف حكومات العالم في عصرنا الراهن.
وأشار العويس إلى أن الاستثمار في قطاع الثروة الحيوانية في موريتانيا من شأنه أن يسهم بقوة في تعزيز الأمن الغذائي العربي ومواجهة الزيادة السكانية المتنامية، داعياً إلى تضافر الجهود لإيجاد مبادرات وبرامج تحقق التوازن بين نمو السكان وإنتاج الغذاء، ويأخذ في الحسبان النمو السكاني العالمي الذي بات هاجساً يؤرق الحكومات والهيئات والمنظمات العالمية في توفير الغذاء المتوازن مع نسب النمو، حيث يشير تقرير الأمم المتحدة بأن سكان العالم وصل في عام 2017 إلى نحو 7.6 مليار نسمة، مما يتطلب زيادة إنتاج الغذاء بنسبة 60% بحسب منظمة الغذاء والزراعة التابعة للأمم المتحدة "الفاو".
من جهته، قال سعادة عبدالرحيم حسن نقي أمين عام اتحاد غرف دول مجلس التعاون، أن الملتقى يهدف إلى تسليط الضوء على جهود موريتانيا لزيادة الاستثمارات في الثروة الحيوانية واستقطاب رؤوس الأموال إليها، موضحاً أن الملتقى يتضمن عرض للفرص الاستثمارية في مجال الثروة الحيوانية في موريتانيا، وكذلك توقيع اتفاقيات شراكة وتعاون بين عدد من الجهات المشاركة وذلك للاستثمار في مجال الثروة الحيوانية.
وتوقع نقي مشاركة واسعة من المسؤولين ورجال الأعمال والمستثمرين في مجال الثروة الحيوانية، بالإضافة إلى عدد من المنظمات العربية والعالمية وممثلي اتحادات المزارعين والاقتصاديين والمهتمين بقطاع الثروة الحيوانية، مشيراً إلى أن موريتانيا تمتلك ثروات حيوانية وفيرة ومتنوعة ومساحات رعوية شاسعة، مما مكنها من تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الحيوانية، ومن تصدير منتجات حيوانية متعددة إلى دول الجوار، حيث تقدر الثروة الحيوانية فيها بأكثر من 22 مليون رأس.
بدوره، قال سعادة محمد بن عبيد المزروعي رئيس الهيئة العربية للاستثمار والانماء الزراعي، إن الملتقى يهدف إلى تسليط الضوء على جهود موريتانيا لزيادة الاستثمارات في الثروة الحيوانية وجذب رؤوس الأموال إلى موريتانيا الغنية بمواردها الحيوانية والزراعية، موضحاً أن الملتقى سيتضمن عرضاً لمجموعة متنوعة من الفرص الاستثمارية في مجال الثروة الحيوانية والمعروضة على الموقع الإلكتروني للفعالية.
وأضاف المزروعي أن الهيئة توفر خلال الملتقى العديد من الفرص الاستثمارية، من أبرزها مشروع تصنيع الأسماك الذي يهدف إلى توفير لحوم أسماك صحية بغرض المساهمة في سد جزء من الفجوة في استغلال الثروة السمكية الموريتانية، ومشروع الدواجن المتكامل الذي يهدف إلى المساهمة في تنميه قطاع الدواجن وتغطية جزء من الفجوة في لحوم الدواجن وبيض المائدة في موريتانيا وإنتاج لحوم مذبوحة ومغلفة بطرق صحية، بالإضافة إلى مشروع إنتاج وتسويق اللحوم الحمراء الذي يهدف إلى إنتاج لحوم صحية وفق أحدث الطرق التي تتوافق والمتطلبات الصحية العالمية للتمكن من التصدير إلى الأسواق الخارجية وتحديث الأساليب التقليدية المتبعة في تقطيع وتسويق اللحوم والمساهمة في تغطية الفجوة الغذائية بالدول العربية في مجال اللحوم الحمراء.
كما توفر الهيئة فرصاً استثمارية واعدة في مشروع جمع وتصنيع الألبان بهدف إقامة مصنع لإنتاج الحليب المعقم (UHT) والحليب المبستر والزبادي والزبدة بمواصفات صحية واستعمال تقانة متطورة وجمع وتجهيز الحليب باستخدام تكنولوجيا النقل المبرد وتحسين الحالة المعيشية للمربين وتشجيعهم على تحسين إنتاجهم، ومشروع إنتاج الذرة الشامية وفول الصويا بهدف إنتاج الحبوب والمحاصيل العلفية لمواجهة احتياجات قطاع إنتاج الدواجن في الدول العربية بهدف تعزيز الأمن الغذائي للوطن العربي، بالإضافة إلى المشروع الزراعي بدار البركة (شركة الخدمات الزراعية) الذي يهدف إلى النهوض بالقطاع الزراعي الموريتاني وذلك من خلال تقديم الخدمات الزراعية المتكاملة والتي تتمثل في استصلاح وتأهيل الأراضي الزراعية وتنمية الإنتاج الزراعي وتأجير الآلات والمعدات الثقيلة والمعدات الزراعية المختلفة وإنتاج المحاصيل الزراعية من الحبوب والخضر والحبوب الزيتية وتوفير المدخلات الزراعية .
من جانبها، صرّحت معالي الدكتورة فاطمة فال بنت أصوينع وزيرة البيطرة الموريتانية، بأن الملتقى يسعى إلى خلق بيئة جديدة للتعاون بين الفاعلين الموريتانيين في قطاع الثروة الحيوانية وونظرائهم من البلدان المشاركة، إلى جانب إقامة مشاريع مشتركة وواعدة في هذا المجال، بالإضافة إلى وضع آلية عملية لتشجيع صغار المنتجين في مجال إنتاج اللحوم والألبان، ومناقشة واعتماد سياسات استثمار مشجعة لجذب المستثمرين، مؤكدة أن من أهم أهداف الملتقى هو العمل على إيجاد آلية لدعم وتمويل وتوسيع مجالات وأنشطة البحث العلمي والتطوير التكنولوجي بما يخدم تحسين الإنتاج وتعزيز مردودية الثروة الحيوانية التي تزخر بها موريتانيا.
وتنعم موريتانيا بثروة حيوانية هائلة تقدر بنحو 2 مليون رأس من الابقار و1.8 مليون رأس من الإبل و19 مليون رأس من الضأن. وتعد هذه الثروة مصدر جذب كبير للاستثمار الخارجي والمحلي في موريتانيا حيث تستقطب المستثمرين من خلال الفرص الاستثمارية الخاصة بمجال الثروة الحيوانية والصناعات القائمة عليها.
وتشهد فعاليات الملتقى توقيع اتفاقيات شراكة وتعاون بين بعض الجهات المشاركة ولقاءات العمل الثنائية بين المستثمرين والجهات المعنية. ويقام الملتقى بحضور نخبة من الوزراء الموريتانيين والمسؤولين ورجال الأعمال والمستثمرين في مجال الثروة الحيوانية وعدد من المنظمات العالمية والعربية وممثلي اتحادات المزارعين والاقتصاديين ومجموعة كبيرة من الباحثين والمهتمين بالقطاع الحيواني.