أوصت غرفة تجارة وصناعة الشارقة بضرورة العمل على تفعيل دور مجالس الأعمال باعتبارها عصب مجتمع الأعمال في الدولة، داعية إلى تطوير التفاعل بين أعضاء هذه المجالس وأعضاء المجتمع عموماً نظراً لدورها الذي يتعدى الجانبين الاقتصادي والتجاري إلى الجوانب الاجتماعية والثقافية والفنية والعلمية وغيرها.
وأكدت غرفة الشارقة أن التعاون بين غرف التجارة والصناعة ومجالس الأعمال يُعدُّ بمثابة الجسر الطبيعي الذي تُمليه الضرورة لتوطيد العلاقات بين مختلف شرائح مجتمع الأعمال الممثلة للقطاع الخاص، بما يُمكّنها من التفاعل الإيجابي مع القطاع الحكومي.
جاء ذلك خلال "الملتقى الثاني لمجالس الأعمال في الدولة 2018" الذي استضافته غرفة الشارقة في مقرها (اليوم) الإثنين تحت شعار "ملامح مستقبل قطاع الأعمال في الشارقة"، بالتزامن مع الجولة الميدانية التي نظمتها الغرفة لرؤوساء وأعضاء هذه المجالس في أرجاء مدينة الشارقة واطلعوا خلالها على عدد من أبرز المعالم الحضارية للإمارة ومشاريعها الرائدة، وذلك بحضور سعادة عبد الله سلطان العويس رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة، وعدد من أعضاء مجلس الإدارة، وسعادة خالد بن بطي الهاجري المدير العام، إلى جانب معظم رؤساء وممثلي مجالس الأعمال في الدولة.
لجنة مشتركة
وحثت الغرفة خلال الملتقى الذي شهد مشاركة رؤوساء وممثلي أكثر من 25 مجلس عمل من الدول الشقيقة والصديقة، على إنشاء آلية للتعاون بين مجالس الأعمال المختلفة في جميع إمارات الدولة، وبينها وبين غرف التجارة والصناعة من خلال اتحاد غرف التجارة والصناعة الإماراتية، وذلك بهدف طرح الرؤى وبلورة الأفكار التي تساعد في تحقيق نتائج تفيد قطاع الأعمال.
وأشارت الغرفة إلى ضرورة تضافر جهود القطاعين الحكومي والخاص لصياغة استراتيجية شراكة طويلة الأمد تضمن مواصلة الإنجازات وتحقيق المكاسب. ودعت إلى مساندة الأجهزة الحكومية على الصعيدين المحلي والاتحادي بما يعزز جهودهما لتطوير التشريعات والسياسات واللوائح والقوانين التجارية والاستثمارية والصناعية، بما يُسهم في تهيئة بيئة الأعمال الجاذبة وتحسين مناخ الاستثمار واستمرار تميزه في الإمارات. كما دعت إلى ضرورة الاهتمام بإنشاء آليه تعمل على استيعاب مرئيات وأفكار ومقترحات القطاع الخاص ومجالس الأعمال، ومن ثم توصيلها إلى الجهات الحكومية المعنية، مؤكدة أهمية تنظيم مثل هذه الملتقيات على اعتبار أن العمل المشترك يُحفّز الابتكار ويُولّد المزيد من الأفكار والمبادرات.
مستقبل قطاع الأعمال
وأكد سعادة عبد الله سلطان العويس رئيس الغرفة، في كلمة له خلال افتتاح الملتقى، حرص الغرفة على التواصل عن قرب مع رؤوساء وممثلي مجالس الأعمال بالدولة، وتبادل الآراء معهم حول سبل وآليات تنمية وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين الشارقة والدول الصديقة مع دولة الإمارات، وفي نفس الوقت اطلاعهم على التطورات الحضارية الشاملة التي تشهدها إمارة الشارقة على مختلف الصعد، وذلك انسجاماً مع قناعة الغرفة بأهمية المجال الاقتصادي كأحد أبرز مجالات الحوار والتعاون الحضاري البنّاء، الذي يُعتبر من أبرز سمات إمارة الشارقة التي اختيرت عاصمة عالمية للكتاب لعام 2019 من قِبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة الـ"يونيسكو"، تتويجاً لمسيرتها الحافلة في خدمة المعرفة على مدى عقود من الزمن في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والتي تجسدت من خلال العديد من المشروعات الرائدة، ومن أبرزها "معرض الشارقة الدولي للكتاب" الذي شكل محفلاً عالمياً للثقافة، إضافة إلى العديد من الفعاليات الأخرى التي رفعت اسم الإمارات عالياً في المحافل الدولية.
وأضاف العويس أن هاتين الفعاليتين اللتين تُنظمهما غرفة الشارقة هذا العام تنطلقان من إيمان الغرفة بأهمية دور مجالس الأعمال على صعيد تنمية العلاقات الاقتصادية بين إمارة الشارقة وكافة الدول الصديقة مع الإمارات، مشدداً على التزام الغرفة بتمكين القطاع الخاص من الاستفادة من المزايا التنافسية الفريدة لإمارة الشارقة، وهو ما يدفعها لبذل جهود كبيرة في سبيل تعزيز آداء المنشآت الاقتصادية العاملة تحت مظلتها ودعم أنشطتها، إلى جانب العمل على تعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص والعمل على تناغم جهود الطرفين للارتقاء ببيئة الأعمال إلى أرقى المستويات، في إطار سعي الغرفة الدؤوب وأولويتها المتمثلة في تعزيز مكانة الشارقة الإقليمية وسمعتها العالمية كوجهة اقتصادية رائدة وجاذبة للمستثمرين في كافة المجالات.
وأشار العويس إلى أنه في ظل هذه الحقبة الجديدة التي يتحرك فيها العالم باتجاه تحسين نوعية الحياة، والتي تستدعي الابتكار والإبداع وريادة الأعمال، وقبل كل ذلك التلاقي وحُسن التواصل المستدام، تتطلع غرفة الشارقة لأن يكون هذا الملتقى والجولة الميدانية، فرصة متجددة لتعزيز استدامة شراكتها الاستراتيجية مع مجالس الأعمال، ومنصة تفاعلية لتبادل الآراء وتقديم المقترحات التي تعزز فرص الاستثمار والتبادل التجاري بين الشارقة ونظرائها، وتسهم في تذليل أية تحديات تقف في وجه الشركات الأجنبية الراغبة بالاستثمار في الإمارة، وصولاً إلى تحويل الأفكار المشتركة إلى مشاريع حيوية واعدة والتحديات إلى فرص مُجزية، بما يعود بالخير والفائدة على مجتمعات الأعمال في دولنا جميعاً.
تعزيز علاقات الشراكة
من جانبه، قال سعادة خالد بن بطي الهاجري مدير عام الغرفة، إن تنظيم ملتقى وجولة مجالس الأعمال في الشارقة تهدف إلى تقوية أواصر التعاون مع مجالس أعمال الدول الشقيقة والصديقة للإمارات، بما يُعزّز علاقات الشراكة مع رجال الأعمال والمستثمرين الأجانب الذين تثمّن الغرفة إسهاماتهم الإيجابية في مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها الدولة على كافة الصعد.
وأشار خالد بن بطي إلى وصول إجمالي عدد الأعضاء في غرفة الشارقة إلى 79925 عضو حتى نهاية عام 2017، مسجلة نمو بلغت نسبته 9.1% مقارنة بعام 2016، موضحاً أن الغرفة التي تعتبر شريكاً موثوقاً للقطاع الخاص وصوته أمام القطاع الحكومي تسعى إلى تعزيز مكانة الشارقة من خلال خطة استراتيجية مدروسة تهدف إلى دعم قطاع الأعمال وتعزيز ممارساته الإيجابية للوصول إلى بناء اقتصاد مستدام يُواكب العصر ويرتكز على المعرفة والبحث والتطوير ويعتمد على الإبداع والابتكار.
وأضاف خالد بن بطي أن هذه المبادرة تندرج ضمن مساعي الغرفة لتحقيق رسالتها الرامية إلى خدمة مجتمع الأعمال المحلي وتوثيق أطر علاقاته مع مجالس الأعمال الأجنبية، معتبراً أن تنظيم العمل مع مجتمع الأعمال في دولة الإمارات التي يعيش على أرضها أكثر من مئتي جنسية عن طريق التعاون الوثيق مع مجالس الأعمال، هي آلية فعالة تسهل من تواصل أفراد مجتمعات الأعمال فيما بينهم من جهة ومع المجتمعات الأخرى من جهة ثانية، بما يصب في ترسيخ العلاقات التجارية والاقتصادية المتبادلة بين الإمارات ونظرائها، وبالتالي استقطاب وتبادل الاستثمارات وتأسيس شراكات ثنائية، فضلاً عن تزويد الشركات والجهات المهتمة بالاستثمار في الإمارات بالمعلومات والبيانات اللازمة والفرص الاستثمارية المتاحة.
ولفت خالد بن بطي إلى إن رؤية غرفة الشارقة في مجال العمل والنشاطات المشتركة مستمدة من رؤية القيادة الحكيمة، حيث يؤكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، دائماً في لقاءته مع الغرفة على أن الهدف من إنشاء غرفة الشارقة ليس جباية الأموال بل دعم التجار والصناع ورجال الأعمال كي يبدعوا ويُنتجوا ويخدموا بأفكارهم ويطوروا القطاعين الصناعي والتجاري في الدولة، مشيراً إلى أن الغرفة توظف في سبيل ذلك خبراتها لدعم مسيرة التنمية في شتى مجالاتها الاقتصادية والصناعية والتجارية، معتمدة على استراتيجية مبنية على الحوار مع أعضائها من ممثلي مجموعات ومجالس الأعمال، وعلى جعل النشاط الاقتصادي في الشارقة تفاعلياً عن طريق التعاون والتنسيق والتواصل والعمل المشترك بين مختلف الجهات الخاصة والحكومية، بما يساهم في إنجاح المشاريع الاقتصادية وتكاملها ضمن منظومة العمل الاقتصادي للإمارة.
جلسة حوارية
ثم عقدت جلسة حوارية ناقش خلالها المشاركون في الملتقى مستقبل قطاع الأعمال في الشارقة في عدد من القطاعات الهامة، حيث استعرض ممثلي عدد من الجهات ورؤوساء مجالس الأعمال دور الجهات التي يمثلونها ومشاريعها وخططها المستقبلية في المجالات التي تشغلها، حيث أشاد المشاركون بما تقدّمه الإمارة للمستثمرين من فرص في قطاعات الرعاية الصحية والصناعة والبيئة والسياحة والنقل والترفيه والخدمات واللوجستية والتعليم والخدمات وغيرها.
وأكد سعادة محمد جمعة المشرخ مدير مكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر "استثمر في الشارقة" التابع لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير "شروق"، أن إمارة الشارقة تتميز بحرصها الدائم على تعزيز وتطوير بيئتها الاستثمارية وكذلك ببنيتها التحتية والتشريعية الحديثة التي تؤمن متطلبات المستثمر وتضمن نمو أعماله ونجاح مشاريعه، مشيراً إلى أن "مكتب استثمر في الشارقة" يقوم بدراسة الأسواق وتنظيم الزيارات التعريفية إلى الدول والأسواق المستهدفة بهدف جذب الاستثمارات الأجنبية والتعريف ببيئة الاستثمار والحوافز التي تقدمها مختلف الهيئات الحكومية في الإمارة للمستثمرين الأجانب. ونوّه المشرخ إلى أن دور المكتب لا يقف عند هذا الحد وإنما يتخطاه إلى تقديم الدعم للمؤسسات الراغبة بالاستثمار في الشارقة عبر تقديم كافة أشكال المشورة والمساندة وتسهيل الإجراءات وتوفير الخدمات الاستثمارية الرائدة التي ترفع من نسبة رضا رجال الأعمال والمستثمرين وتسهم في في سرعة ترخيص الشركات وإنجاز معاملاتها المختلفة، بموازاة دعم النمو الاقتصادي والاجتماعي المستدام في مختلف القطاعات.
من جانبه، تحدث السيد عمر يعقوب المنصوري مدير إدارة الفروع في دائرة التسجيل العقاري في الشارقة، عن جاذبية الاستثمار في القطاع العقاري بإمارة الشارقة الذي يتميز بتنوع المنتج العقاري، مؤكداً أن الدائرة تسعى لاستقطاب المستثمر مع الحرص على تقديم الحوافز الجاذبة والمشجعة، مشيراً إلى أن الدائرة استحدثت حق المنفعة للأشخاص الذين لا يملكون حق التملك. ولفت المنصوري إلى أن إحصائيات الدائرة تؤكد نمو حجم السوق العقاري في الشارقة بوتيرة منتظمة حيث كشفت عن نمو حجم التداولات في الإمارة من 22.5 مليار درهم في عام 2015 إلى 24.7 مليار درهم في 2016 أي بنسبة زيادة بلغت 9.8%، في حين ارتفعت في عام 2017 إلى أكثر من 29.7 ملياراً أي بنسبة زيادة بلغت 20%، مؤكداً أن هذه المؤشرات تُبشر بالخير وتدل بوضوح على النمو المستدام في مجال الاستثمار العقاري.
ثم تحدث المهندس محمد الحوسني المدير التنفيذي للاستشارات البيئية في شركة الشارقة للبيئة "بيئة"، حيث أكد أن بيئة تفتح الباب واسعاً أمام الاستثمار الأجنبي في مجال البيئة على مستوى الإمارة، مشيراً إلى أن مجالات الاستثمار في البيئة المستدامة تشهد نمواً متسارعاً في الشارقة في إطار التزام دولة الإمارات وجهودها الدؤوبة لخفض بصمتها البيئية. وقال الحوسني إن إمارة الشارقة تمضي بوتيرة متسارعة نحو تحقيق أهدافها الرامية إلى ترسيخ مكانتها باعتبارها عاصمة بيئية للمنطقة والحفاظ على المظهر الجمالي للإمارة، مؤكداً أن "بيئة" باتت من الشركات الرائدة على مستوى المنطقة من ناحية الفعالية والكفاءة في تقديم الخدمات المتكاملة في مجال إدارة النفايات والخدمات البيئية الشاملة وهي تتطلع إلى أن تكون من الشركات المعروفة عالمياً.
جولة ميدانية
وعقب اختتام فعاليات الملتقى، نظمت الغرفة جولة ميدانية لرؤوساء وأعضاء مجالس الأعمال في أرجاء مدينة الشارقة لاطلاعهم على المعالم الرئيسة في الإمارة التي تعكس جانباً من وجهها الحضاري وواقعها الثقافي والأكاديمي والاقتصادي والعمراني الذي تبلور في غضون فترة قصيرة بالقياس مع تاريخ الأمم بفضل الرؤية الطموحة لقيادتها. وتعرف المشاركون خلال الجولة على ما تم إنجازه من مشاريع في الفترة الماضية وما تم تحقيقه من نتائج في مسيرة الإمارة نحو صياغة وصناعة مستقبل قطاع الأعمال في إطار الرؤية الاقتصادية للشارقة الرامية إلى تعزيز بيئتها الجاذبة للاستثمارات في ظل ما تتمتع به من مزايا فريدة جعلت منها مركزاً رائداً لتأسيس وممارسة الأعمال على المستوى الإقليمي.
وأثنى رؤساء وأعضاء مجالس العمل على أهمية الجولة، وأعربوا عن شكرهم لغرفة الشارقة لمساهمتها في إلقاء الضوء على ما تزخر به الإمارة من إمكانيات اقتصادية وثقافية وأكاديمية وسياحية، وحرصها الدؤوب على تعزيز العلاقات مع بلادهم ودفعها نحو مزيد من الازدهار والتعاون البنّاء.
وفي نهاية اللقاء دعت الغرفة الوفود الزائرة إلى مأدبة غداء أقامتها على شرفهم في بهو مركز الشارقة لعلوم الفضاء والفلك.